السيد كمال الحيدري

136

فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)

إذاً النقطة التي نتوخّاها مما تقدّم هو أنّ الحاكم في النظرية القرآنية ولىّ عن الله تعالى ، ومنه تعالى يستمدّ الشرعية ، وأنّ هذه الولاية غير متوقّفة على البيعة ؛ لأنّ إقامة حكم الله تعالى ليس من حقوق الناس ، لكي يكونوا مختارين في أن ينتخبوا من يقيم حكم الله ، وإنّما على الناس الطاعة فقط . نعم في عصر الغيبة أعطى الشارع الناس الخيار في أن يتخيّروا ضمن شرائط وضوابط معيّنة هذا الولىّ أو ذاك ، وهذا لا يعنى إعطاء الناس صلاحية تعيين الحاكم ، فالأمر في تعيين شرائط الولي في عصر الغيبة بيد الله تعالى ، وما على الناس إلّا المصداق فقط . بعبارة أخرى : فيما يتعلّق بشرائط وموانع الولي الحاكم فهذا لابدّ أن يعيّنه الشارع المقدس ، أمّا فيما يتعلّق بتعيين مصداق من تتوفّر فيه تلك الشرائط فهذا موكول إلى الناس . إذاً على هذا الأساس فالناس لا يعنّون الولىّ الحاكم وإنّما يعيّنه الله تعالى بالشرائط ، وعليهم تطبيق المصداق . خلاصة ما تقدّم الدليل الأول على ضرورة الدين والنبوّة : المقدّمة الأولى : إنّ لهذا العالم خالقاً وربّاً . المقدّمة الثانية : إنّ الخالق عادل حكيم وله غاية في فعله ، كما في قوله تعالى : ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ) « 1 » ( وقد تضافرت الروايات في هذا المعنى . من خصوصيات الإنسان : 1 - أنّه مختار في أفعاله . 2 -

--> ( 1 ) المؤمنون : 115 .